السيد الطباطبائي

48

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

والإحياء والإماتة والبعث والحشر والنشر ، وغير ذلك ، وهذه هي أسماء الأفعال المتأخّرة عن الذات وأسمائها وتنتزع عن مقام الفعل . بقي هنا شيء ، وهو أنّ هذه الأسماء لو انتزعت عن مقام الفعل فإنّما انتزعت عنه بما أنّ بينه وبين الذات نسبة ما ورابطة ما ، وإلّا لم يصدق هذه الأسماء على الذات البتّة ، فيؤول الاتّصاف إلى اعتبار الحيثيّة بمعنى أنّ الذات بحيث لو فرض خلق - مثلا - فهو خالقه ، ولو فرض رزق فهو رازقه ، فإذن سبيل الأسماء الفعليّة سبيل الأسماء الذاتيّة في أنّ الجميع موجودة للذات حقيقة . نعم ، الأسماء الذاتّية لا تحتاج في انتزاعنا إيّاها إلى أزيد من الذات بذاته ، والأسماء الفعليّة تحتاج في مرحلة الانتزاع إلى فعل متحقّق في الخارج ، فافهم ذلك . ثمّ إنّك تعلم أنّ الكمالات الوجوديّة حيث كانت موجودة للذّات ، والنواقص العدميّة مرتفعة عنه ، كانت هناك أوصاف سلبيّة على سبيل الأوصاف الإيجابيّة ، إلّا أنّها حيث كانت أعداما فهي غير متحقّقة هناك ، وإنّما هي منتزعة من غيره انتزاعا ، ومدلولها سلب السلب ، ويرجع إلى إثبات الوجود . وقد تبيّن من جميع ما مرّ أنّ أسمائه سبحانه على كثرتها تنقسم أوّلا إلى أسماء ذاتيّة وفعليّة ، وثانيا إلى أسماء ثبوتيّة وسلبيّة ، وهكذا إلى أسماء خاصّة وعامّة . الفصل الثاني [ الكتاب والسنّة يدلّان على ما مرّ من تقسيمات ] والنقل أيضا يدلّ على ما مرّ ، أمّا ما تدلّ على الأسماء الذاتيّة والفعليّة ، والثبوتيّة والسلبيّة ، فغير ضروري الإيراد لبلوغها من الكتاب والسنّة في الكثرة فوق حدّ الإحصاء على انّ بعضها سيورد إن شاء اللّه سبحانه في طيّ الفصول الآتية .